مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
80
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
بأنّه وضع الشيء في غير موضعه مع العلم بقبحه « 1 » ، لكن نقصان الفكر في الحُمق ينتزع من اندفاع الشخص في العمل دون تفكير ولذلك جعل مرادفاً للرعونة « 2 » ، بخلاف البله فانّه لا ينتزع من العمل ، بل من الاسترسال والغفلة عن الشر والمكر . 3 - السفيه : السفه : الجهل وقلّة الحلم « 3 » ، وقيل : هو خفة تعتري الإنسان فتبعثه على العمل ، بخلاف موجب العقل والشرع « 4 » ، فكأنّما السفيه هو من يقبل على الأمر غير مبال به أو بعواقبه مع أنّ الأبله المسترسل الغافل عنها . 4 - المعتوه : وهو المدهوش من غير مسّ وجنون « 5 » ، فليس باله عنده ليلتفت إلى ما يحدث أمامه وما يدور حوله ، بخلاف الأبله فإنّ باله عنده غير أنّه يسترسل مع الظواهر . وقد يطلق المعتوه على المجنون « 6 » ، وقد تقدّم معناه وفرقه عن الأبله . ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث : من المسلّم أنّ التكليف وجوداً وعدماً يدور مدار العقل ، وكذلك اعتبار ونفوذ التصرّف كالعقد والإيقاع ونحوهما يتوقّف على أهليّة التصرّف ، ومن مقوّماتها كمال العقل . فعدم العقل كما في المجنون ، أو ضعفه كما في الأبله يؤثّر في ذلك ، كما يستلزم جملة من الأحكام ، من قبيل لزوم رعاية وولاية شؤون من كان قاصر العقل والإدراك والقيام بأمره من قِبل الوليّ الخاصّ أو العامّ . وفيما يلي نستعرض بعض الأحكام التي تتعلق بالأبله : 1 - لا تكليف شرعاً للإنسان المجنون أو الأبله الذي لا يدرك الواضحات بسبب بلاهته وقصور عقله ؛ وذلك لاشتراط التكليف بالعقل بحيث يمكن أن يعي كونه مكلّفاً ويحسّ بالمسئوليّة تجاه ذلك « 7 » . نعم قد يكون الانسان مجنوناً أو قاصراً عن إدراك بعض التكاليف دون بعض كما
--> ( 1 ) النهاية ( ابن الأثير ) 1 : 424 . تاج العروس 6 : 323 . ( 2 ) محيط المحيط : 195 . ( 3 ) محيط المحيط : 415 . ( 4 ) محيط المحيط : 415 . ( 5 ) العين 1 : 104 . ( 6 ) النهاية ( ابن الأثير ) 3 : 181 . ( 7 ) المبسوط 1 : 266 . الفتاوى الواضحة 1 : 127 .